Article written by Nowar Rahmouni, Techfugees Lebanon 

 

 

في ظلّ تفشي وباء كورونا وتخوف معظم الناس من انتشار العدوى ونقلها لهم، أقفلت المدارس والجامعات، حُظر التجول، أُغلقت مدنٌ بأكملها، وضاقت اقتصادياً، حتى وصل حدّها كساداً ضرب العالم بأجمعه.
من المؤكد أنّ أحداً لم يسلم، وأن كأساً مرّاً كُتب لنا أن نتذوق منه جميعنا بعدل.
لكن للاجئين حكاية أُخرى، فبالرغم من مرارة الكأس الذي ذاقوه، جاء الوباء كالشعرة التي كسرت ظهر البعير، فما عاد يكفيهم ألم الغربةِ والفراق والعذاب، ومحاولاتِ إعادة التأقلم وتنميةِ مهاراتهم بما ويتناسب البلدان المضيفة لهم، فتعاملوا معها، وخطو حكايةً ما كتب لها أن تبدأ.. لتنتهي.
فبالرغم من كلّ الدعم الذي تلقوه لإنشاء مشاريع صغيرةً تضمن لهم أقلّ مايمكن أن نسميه، النجاة، كانوا أكثر المتأثرين بهذه الأزمة، فمنهم من خسر الكثير، ومنهم من أغلق.
لاشكّ أنّي أيضاً تأثرت بما حلّ بنا جميعاً، فتراجعت قليلاً، وبدأتُ البحث عن آليةٍ جديدة، لألّا اضطرّ إلى الإغلاق، فبدأتُ رحلة البحثِ عن الحلول الممكنة، ولربما، قشّة النجاة.
أحمد سفيان بيرم، رائد أعمال اجتماعي ومستشار في عدّة منظمات تُعنى بريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة، كان له حصّةً في مسلسل الإسعاف السريع مع startups without borders   في لقاء تفاعلي مع رواد الأعمال من الشرق الأوسط تحت عنوان “كيف تبني شركتك خلال الأزمات”.
من خلال خبرته كرائد اعمال سوري عاصر الأزمة منذ شرارتها الأولى، وجدتُ نفسي أتابع كافة أعماله، آخذةً في نصائحه، لا وبل، مقتديةً به .

 

Valentina Primo & Ahmad Sufian Bayram – Photo credits: @StartupWithoutBorders

 

انتظرتُ ذاك اللقاء، على أنْ أجد فيه مخرجاً لي ولكل رواد الأعمال المحيطين بي، فبالرغم من تباعد المسافات لمسافات أُخرى، كان للانترنت اليوم أنْ يقرّبَ كلّ بعيد، وأنْ يزيل كلّ حدود الدنيا وجوازات سفرها، ما دفعني إلى أنْ ألخّص لكم أهم ما جاء في ذلك اللقاء، علّه يكون سفينة نوح، التي ستنقذ ما يمكن إنقاذه.

افتتح أحمد سفيان لقاءه بأهميّة توسيع دائرة المعارف لكلّ شخص في هذا الوقت من الحجر، خصوصاً وأنّ وسائل التواصل الاجتماعي باتت متاحة وأكثر تفاعلية للجميع، وهذا ما يجعله أبسط خطوة يمكن لأي شخص أن يبدأ عندها، رابطاً الوضع الحالي بتجربته الخاصّة، والتي تعود لفترة الحرب في سورية، مقارناً الوضع بين تلك الفترة الزمنية ويومنا هذا، مما جعله أكثر إيجابيةً إيذاء إمكانية إيجاد حلول كثيرة ومتنوعة، تلائم هذه المشاريع وتجعلها أكثر ابتكاراً.

شدّد بيرم على أنّ نجاح المشروع لا يعتمد على أهميّة الفكرة وحسب، بل على دعم خرائط البحث الأولية، وقسّم مواجهة التحديات للشركات الصغيرة والمتوسطة خلال أزمة كورونا الى ثلاث مراحل، وأنّ لكل مرحلة إجراءات خاصّة بها، والتي تمرّ على الشكل التالي:
المرحلة الأولى: ماذا يتوجب علينا فعله خلال مرحلة الاغلاق التام والحجر الجماعي الذي خلفه وباء كورونا؟
أغلب رواد الأعمال يتسائلون عما سيحلّ بأعمالهم، هل سيعاودون العمل مجدداً أم عليهم الانتظار حتى عودة الناس إلى حياتهم الطبيعية وما إلى ذلك من أسئلة مشابهة.
“التوقعات تشير إلى أنّه قد نستغرق فترة شهر الى ثلاثة أشهر حتى نتمكن من تسطيح المنحنى” .
وأعطى مثالاً عن هذه المرحلة التي دفعت العديد من الشركات إلى الاغلاق كالشركات التي تعني بالسياحة مثلاً.
المرحلة الثانية:
التباعد الاجتماعي وعودة بناء الثقة في المجتمع الواحد.
كعودة استخدام النقل العام على سبيل المثال لا الحصر ، خاصةً وأنّ اللقاح لم يتوفر بعد، وهنا يمكننا مقارنة الوضع الراهن مع الأزمة السورية وما خلّفته من عوائق واجهها السوريون لاحقاً.
“الابتكار سيكون أكثر الأشياء أفضليّة في هذه المرحلة ” .
المرحلة الثالثة: ما بعد توفر اللقاح.
نقف هنا أمام سؤال وجيه، “هل ستعود الحياة إلى ماكانت عليه سابقاً، أم أنّنا بصدد مواجهة تحدياتٍ جديدةٍ حول بعض سلوكيات واهتمامات الناس، علينا التركيز على إعادة بناء ثقة العملاء في هذه المرحلة “.” الهلع لن يحل المشكلة، ويجب أن نعمل جميعنا معاً على هذا ” أ.س.بيرمأشار بيرم إلى ملاحظة توجهٍ جديد في سوق العمل، وهو ما بات يفرض نفسه على المستثمرين، فسنلاحظ وجود شركات ناشئة جديدة أكثر تخصّصيّة في أمور العمل عن بعد بواسطة البرامج الإلكترونية، وبالتالي وجود شركات لوجستية متخصّصة بها وداعمة لها .
أيضاً، ظهور العديد من المشاريع الإجتماعيةِ الداعمةِ للمجتمعات الصغيرة، كإنشاء نوادٍ رياضيّة صغيرة مثلاً، عِوضاً عن النوادي الكبيرة التي تضم مشتركين كثر.
هذه المشاريع، ستجذب الكثير من المستثمرين الذين يبحثون عن حلول تعوّض لهم خسائرهم، ونصحَ متابعيه بعدم الخوف، والبحث عن البدائل المناسبة لمشاريعهم، خاصّةً وأنّهم ليسوا وحيدين في هذا الوقت، وأنّ الحكومات نفسها بدأت بدعم الكثير من المشاريع التي تساهم في الحدّ من انتشار كورونا، كبرامج العناية بالصحة على سبيل المثال .

“المال ملكتك”..شبّه بيرم المال بالملكة، مشدّداً على أهميّة البحث عن مصادر الإيرادات، فبعد كل الخسائر التي تكبدّتها الشركات، حان الوقت لتعزيز هذه الإيرادات، كالعمل الحرّ بدلاً عن التوظيف، وأيضاً، تمديد فترة استقرار العمل لأطول فترة ممكنة.” تأكّد أنّ الغد موجود، وعليك التأقلم على كل هذه التغييرات الطارئة التي لن تعود إلى سابق عهدها، أقلّه في القريب العاجل وهذا مايهم “.وفي نفس السياق، أفاد بيرم إلى أنّ أغلب برامج دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، سيتم إيقافها في الوقت الحالي، ولربما، الإستعانة بالحلول التقنية كوسيلة جديدة لها، وهذا ما اعتبَره خبرةً جديدة يمكن اعتمادُها مستقبلاً، في حالِ نجاحها.أخيراً، تخلّل المقابلة الإجابة على اسئلة العديد من المتابعين، والمتعلقة بكل تفاصيل المشاريع الناشئة والصغيرة، كالبدء بمشاريع جديدة ، تحديد اهتمامات الزبائن المتغيّرة، مواكبة متطلبات السوق الطارئة، وغيرها. وختم قائلاً:
” هناك الكثير من التغييرات في اهتمامات الزبائن، وأيضا بناء الثقة في المجتمع الواحد بسبب الوضع الراهن، ماخلق تقارباً في المجتمعات الصغيرة كلٍّ على حدى، وعلينا أنْ نفهم أنّ هذه الأمور، لن تعود إلى ماكانت عليه من قبل، لذلك علينا البدء بدراسة هذه التغييرات لتحديد ما يجب القيام به لاحقا “.

يذكر أنّ أحمد سفيان بيرم هو رائد أعمال اجتماعي سوري، وناشط اقتصادي تعاوني، والمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في “Techstars”، ومستشار في مجلس “Techfugees” منذ 2012.حصد جائزة منتور العربية لرواد الأعمال لعام 2019.وبيرم حاصل على بكالوريوس بإدارة الأعمال، ولديه كتابين هما “ريادة الأعمال في مناطق النزاع”، و”ريادة الأعمال في المنفى”.

 

للاطّلاع على المزيد من الحلول المتعلقة بوضع اللاجئين خلال جائحة كورونا، اقرأ المقال التالي: كيف يؤثر الفيروس التاجي على اللاجئين؟ 🌍

📢 كن جزءاً من داعمي المنظمات المعنيّة بتمكين اللاجئين، وشاركنا الملف التالي:
👉🏼 http://bit.ly/covidtechfugees 👈🏼